الشيخ محمد تقي الفقيه

287

قواعد الفقيه

ولا يخفى أيضا أن الجزء يتصف بالصحة والفساد « 1 » ، بخلاف الشرط فإنه يتصف بالوجود والعدم ، نعم مثل الطهارات إذا قلنا بأنها أسماء للأسباب ، تتصف بالصحة والفساد بهذا اللحاظ . . فتنبه ، إذا عرفت هذا : علمت أنه يمكن أن يكون الشك ثبوتا في الثلاثة بمفاد كان التامة كما يمكن كونه بمفاد كان الناقصة لرجوعه إلى الشك في صحة الموجود ، ويمكن ارجاع ذلك كله إلى مفاد كان التامة لرجوعه إلى الشك في وجود الصحيح . وبهذا اللحاظ يمكن دعوى ثبوت القدر الجامع للكبرى المشتركة بين قاعدة التجاوز والفراغ . ويمكن أن يقرب امتناع اتحاد جهة الشك من وجوه : أولها : أن الشك في بعض موارد القاعدة يتعين كونه بمفاد كان التامة ، وفي بعضها يتعين كونه بمفاد الناقصة ، ولا جامع بينهما . . أما كونه في بعضها بمفاد التامة فكما في جريانها في الشك في الآذان والإقامة والقراءة والأذكار والسجدة الواحدة بعد الدخول في الركن اللاحق لهذه الأمور ، ولا ريب في صحة الصلاة حينئذ مع قطع النظر عن القاعدة ، لأن الصلاة تصح حتى مع العلم بفوت هذه الأمور نسيانا ، فضلا عن الشك في وجودها ، وبالنسبة للآذان والإقامة تصح حتى مع تعمد تركهما فضلا عن تركهما نسيانا ، أو الشك في تركهما . إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنه لا ريب في جريان القاعدة في الأمثلة المذكورة كما هو مورد النص ، فإن صحيح زرارة صريح في ذلك ، والمفروض أن الصلاة صحيحة مع قطع النظر عن القاعدة ، ويمتنع جريان القاعدة لإثبات الصحة في مورد العلم بها ، لأن موردها الشك في الأحكام الظاهرية ، فهي إذن لا تجري لإثبات الصحة التي هي من مفاد كان الناقصة ، وإنما تجري لإحراز هذه الأمور بمفاد كان التامة ولذا لا يجب سجود السهو ولا قضاء السجدة ، ولا يشرع قطع الصلاة قبل الركوع كما يشرع لمن نسي الآذان والإقامة . . فهي إنما

--> ( 1 ) نعم إذا فسرت الصحة بموافقة الأمر ، لم يتصف الجزء بها قبل إتمام العمل إلا بإرادة أمره الانحلالي .